يوسف محمد الحسن يكتب : ناس ما قلنا ليكم .. يا حليلكم!!

تحت السيطرة
وما بين النقد والترصد تتسع المسافات ويبقى الفرق شاسعا، و من ينتقد بمحبة تأتي حروفه عذبه ومستساقة، أما من يترصد فهو من تحركه عوالمه المظلمة وهو من يحاول إقناع الآخرين بأن الظلام يعم المكان وهو غير موجود إلا في دواخله .
مثلما كنا نمتدح فلوران وقت الإنتصار كان من الطبيعي ان ننتقده وقت الهزيمة لان التقييم غير ثابت ويتغير مع النتائج هكذا يقول المنطق، أما اصحاب الحملة الشرسة والإنتقاد والتجريح في كل المرات، حتى وقت الفوز لا يمكن ان نسميه نقدا فهو ترصد صريح نتمنى العافية والسلامة لرواده .
للأسف كان هناك من ينتظر هزيمة الهلال بفارغ الصبر ليثبت وجهة نظره الضحلة، التي لا تمت بصلة للواقع وقد ظلت هذه الشريحة المنحطة تستمتع بتعثر الفريق وتجد في ذلك متعة خاصة، وكأنها تعيش في عالم موازٍ لا يعترف بالنجاح ولا بالإنجاز الباهر الذي تحقق، لأنها تري بعين النواقص!
الحقيقة أن ما حدث للهلال ليس بالأمر الغريب، ولا يستدعي كل هذا اللغط والضجة فالكرة السودانية بشكل عام تعاني من تقلبات مستمرة، وأي فريق مهما كانت قوته، معرض للهزيمة والفوز هذا هو حال الكرة في كل مكان، فحتى الأندية الأوروبية الكبرى تتلقى هزائم مفاجئة وكبيرة ويكفي الهزيمة الثقيلة التي تجرعها ريال مدريد من غريمه في قمة جدة الاخيرة هل سمعتم بأحد هاجم المدرب؟!
أما عن المدربين فقد جرب الهلال كل المدارس التدريبية، لم يترك مدرسة تدريبية في مشارق الارض ومغاربها إلا وإستعان بها فهل تغير الحال؟ هل حققنا البطولة الأفريقية؟ الإجابة بكل تأكيد لا، وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في المدرب، بل في جوانب أخرى كثيرة تحتاج إلى دراسة وتحليل عميق بدلا من دفن الرؤوس في الرمال.
إن التركيز على المدرب كسبب رئيسي لفشل الكرة السودانية هو نوع من الهروب إلى الأمام وتجنب مواجهة القضايا الحقيقية التي تعاني منها الكرة السودانية، مثل ضعف البنية التحتية، وقلة الإستثمار وعدم الإعتماد على المراحل السنية، وغيرها من المشاكل التي تتطلب حلولاً جذرية إن كنا صادقين مع أنفسنا .
أعتقد أننا بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة تفكيرنا حول ازمة الكرة السودانية التي ظلت مستعصية رغم الإشرقات التي تحدث في بعض الاحيان ولكنها لا تستمر، وهذا ما يؤكد اعوجاج المنظومة
لابد من الابتعاد عن العاطفة والتركيز على الحلول العلمية والبناءة، و أن نتعلم من أخطائنا و نستفيد من تجارب الآخرين، وأن نعمل جميعاً كفريق واحد من أجل النهوض الحقيقي للكرة السودانية
رغم إن الهلال هو الافضل حالًا إلا أنه ظل يعاني من إشكالات متعددة،و الكرة السودانية بأكملها تعاني، ونحن جميعاً مسؤولون عن هذا الوضع، وعلينا أن نتكاتف جميعاً من أجل إصلاحه بدلا من تناول المواضيع بطريقة التشفي والإنتصار للذات والإنغلاق في الانا الضيقة .
المنطق يقول أن فلوران قد أصاب كثيرا وله إشرقات واضحة مع الفريق بعد أن حقق قياسية كفيلة بأن تشفع له ولازالت الفرصة أمامة لتحقيق المزيد من النجاحات، هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر، وفي نفس الوقت لن يستطيع أحد أن يتغاضي عن الاخطاء الجسيمة التي وقع فيها في آخر مبارياتين لا يمكن أن نتجاوز ذلك فهو يتحمل المسؤولية مثلمنا يحسب له الإنجاز .
ناس (ما قلنا ليكم) الذين لم يخفوا سعادتهم بتثعر الفريق حتي يأكدوا منطقهم الاعوج هؤلاء في خصومة مع الواقع وتحركهم أشياء لا صلة لها بمصلحة القمصان الزرقاء..
الذين منحوا المدرب حقه وقت الإنتصار هم من يحق لهم إنتقاد المدرب وقت الهزيمة هذا حقهم، لكن من يهاجمونه في كل الاحوال هم (عالة) على عيون من يطالع حروفهم الركيكة .
بالتوفيق لهلال الملايين في كل خطواتة يا رب العالمين .
باص قاتل
ترصد واضح وحال فاضح!!