بعد عام ونصف.. هل حققت “تقدم” شعار لا للحرب

 

تقرير | آمنة حسن

منذ تكوينها الأول رفعت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” شعار لا للحرب، وأعلنت جهادها المدني لإيقافها، وبالفعل بدأت اجتماعات كثيفة وحشد، التف حوله عدد كبير من السودانيين، إلّا أن الانتقادات التي وجهت لها بأنها لا تمثل كل الشعب السوداني، واتهامها بأنها حليف للدعم السريع، قد خصم من رصيدها ولو قليلًا، إضافة إلى عدم نجاحها في إقناع طرفي الحرب بإيقاف المعارك التي قتلت ودمرت البنى التحتية ولا تزال.

البداية

كانت أول الاجتماعات التحضيرية لـ “تقدم” في أكتوبر 2023 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأعلنت هذه القوى أن هدف اجتماعاتها هو “بناء أوسع مظلة سودانية مدنية ديمقراطية تعمل على إنهاء الصراع وتأسيس الدولة السودانية، وقد تشكلت على إثر هذه الاجتماعات هيئة قيادية تحضيرية يرأسها رئيس الوزراء السابق عبداللّه حمدوك، وتضم 60 عضوًا ومكتبًا تنفيذيًا.

وقد أجاز المكتب التنفيذي للتنسيقية مشروع “خارطة طريق” التي تتكون من 6 مراحل أساسية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي مستدام.

وفي أواخر مايو 2024 عقدت التنسيقية مؤتمرها التأسيسي بأديس أبابا بمشاركة أكثر من 500 شخص يمثلون مجموعة من المكونات السودانية السياسية والمدنية، تُوجت بالإعلان التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” في 30 مايو 2024.

عمل مستمر

وقال محمد الهادي محمود، الأمين العام للحزب الوطني الاتحادي، الموحد لصحيفة القوس، إن تقدم بدأت كجبهة قوية ضمت معظم القوى المدنية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة وتجمع المهنيين والنقابات المختلفة.

وعند انعقاد المؤتمر التمهيدي وتكوين اللجنة التحضيرية لتأسيس “تقدم” كانت اللجنة تعمل بـ “المانديت” التمهيدي في عمل كبير جاب أرض المعمورة من تحركات دؤوبة نتج عن كل ذلك قيام المؤتمر التأسيسي في أديس أبابا في أواخر مايو الماضي، وتكونت الأجسام وتمت إجازة الهيكل التنظيمي والرؤية السياسية التي تعمل بها، وأول درجات الهيكل هي الهيئة القيادية برئاسة عبدالله حمدوك وهي تربو على المائة وأربعين عضوًا، تشمل الفئات السياسية والمهنية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة، نعم انتهت فترة أكثر من ٣ شهور كلها في عمل ترتيب “تقدم” وكان هنالك بطء نسبة للظروف التي تمر بها البلاد، وكان يجب أن تتحرك بسرعة أكبر من ذلك، الآن تم تكوين الأمانة العامة وملء كثير من القطاعات واللجان المتخصصة، وقريبًا تبدأ نتائج ملء الهيكل.

ذات الاتهامات

وفيما يتعلق بالاتهامات التي وجهت لتقدم قال “الهادي” إن ذات الاتهامات وجهت للحرية والتغيير من الجهة التي أعلنت هذه الحرب وبدت في سردياتها منذ اليوم الأول لتثبيت ذلك الاتهام على أرض الواقع مع مفارقة كبيرة أنها جهة سلمية عملت طوال الوقت بعمل توج بالاتفاق الإطاري الذي وافق عليه طرفي الحرب الآن القوات المسلحة والدعم السريع، وكنا نتمنى أن تتم معالجة القضايا الأساسية قضية دمج الدعم السريع في الجيش وقضية السلام وشرق السودان والدستور وكل القضايا المختلفة التي نوقشت في الاتفاق الإطاري ووضعت لها الحلول ولكن قوى الشر كان لابد أن تقطع الطريق على السودان، وأن تتقدم ثورته الرافعة لشعار الحرية والسلام والعدالة خوفًا من السلام أن يعم البلد والعدالة التي تشملهم بما انتهكوه من حرمات وقتل الشعب السوداني منذ ٣٠ عام وهذا الفساد الكبير الذي عم أرض السودان حماية لهم قطعوا الطريق بانقلاب ٢٥ أكتوبر، ومن ثم قامت الحرب.

لكن على “تقدم” ألّا تتخَوف من هذه الاتهامات وأن تسعى بقوة، وقد كانت من المخرجات الجيدة لاجتماعاتها في أديس أبابا مائدة مستديرة تجمع القوى التي لم تشارك في “تقدم” وهي كثيرة والآن بدأ التواصل معها لوضع رؤية لإيقاف هذه الحرب ورؤية إنسانية لإغاثة هذا الشعب الذي يعانى المجاعة والأمراض واللجوء والنزوح، ومن ثم الخروج بعملية سياسية تتضمن فترة انتقالية وعملية سياسية لمستقبل السودان وينتج عنها مشروع وطني انتظرناه كثيرًا

حملة ممنهجة
ردًا على هذه الاتهامات قال الناطق الرسمي باسم “تقدم”، بكري الجاك، لصحيفة القوس، إن تقدم كانت ولاتزال أكبر جبهة مدنية ضد الحرب ولاتزال الجسم المدني الوحيد الذي له حراك فاعل على المستوى الشعبي و الإقليمي والدولي، ومسألة إيقاف الحرب هى هدفنا الأول و نعمل فى ثلاث جبهات أولًا حشد الرفض الشعبي للحرب لهزيمة سردياتها، ثانيًا التحرك على مستوي الاقليم مع دول الجوار و منظمة الايقاد و الاتحاد الأفريقي، ثالثًا العمل الدبلوماسي لإنهاء الحرب، كون أننا لم ننجح فى إيقافها لايعني أننا غير فاعلين، مع العلم أنه لايمكن إيقاف الحرب ما لم تقتنع أطرافها بأنها لايمكن أن تحسم عسكريًا و نحن ما زلنا نعمل للتواصل مع القوات المسلحة والدعم السريع لاقناعهم بالقبول بمبدأ الحل السلمي المتفاوض عليه.

وأضاف “الجاك”: والحديث عن أننا حلفاء للدعم السريع هذه كذبة صنعها فلول النظام السابق ولم تؤثر على عمل “تقدم” و لا يصدقها حتى مطلقيها لأهداف سياسية، ربما لأن دعاة الحرب وظفوها سياسيًا لعزل واتهام تقدم لكن إعلان أديس جاء فى زمن لم تكن فيه هناك أي مبادرة و بارقة أمل.

وفى البدء تحديدًا فى ١٥ يناير وافقت القوات المسلحة على لقاءنا لدراسة إعلان أديس، وفي يوم التوقيع ٢٠ يناير اتصل عبدالفتاح البرهان بدكتور عبداللّه حمدوك طالبًا إرسال الدعوة لمجلس السيادة وذلك بعد تدخل الفلول والإسلاميين لدفع الجيش بعدم مقابلتنا وتصعيد حملة لتوظيف الإعلان السياسي مع الدعم السريع كحجة ضد “تقدم” و عدم حياديتها، لكن نحن كنا ومازلنا غير منحازين لطرف ولسنا محايدين لأننا طرف ثالث مع مصالح شعبنا فى رفض الحرب و الموت و الخراب.

وكيل أجنبي
وفي الاتجاه الآخر هنالك أحزاب رفضت الانضمام لقوى تقدم وكان لديها بعض التحفظات في طريقة معالجتها لقضايا البلاد، من بينها الحزب الشيوعي، وفي إفادته لصحيفة القوس، قال عضو الهيئة المركزية للحزب الشيوعي، كمال كرار، ربما كانت تقدم في مسارها السياسي تريد لعجلة التاريخ أن تعود للوراء، أملًا في الصعود لدفة الحكم، وفي الحقيقة فإنها لم تستوعب دروس الماضي القريب، فالرهان على الخارج والمبادرات الدولية، جعل من تقدم نفسها وكيلًا أجنبيًا، فعوضًا عن الالتفات إلى الشعب، فانها تنظر “للخواجات”، وحتى عندما كانت معظم أحزاب “تقدم” في الحكم على أيام الفترة الانتقالية فإنهم لم يأبهوا بالشعب، بل عولوا على الشراكة مع العسكر ومنظومات الخارج، وساهموا في إجهاض أهداف الثورة، ونحن أطلقنا عليهم صفة الهبوط الناعم باعتبار أن ايدولوجيتهم ضد التغيير، وبالتالي فإنهم ساروا على خطى الإنقاذ في الاقتصاد والسياسة الخارجية.

ورغم الزخم والدعاية التي تصور “تقدم” وكأنها أكبر كتلة سياسية سودانية إلّا أن وجودها في الداخل السوداني، كبرنامج سياسي صفر علي الشمال وطرحها السياسي لا يجد التأييد الكامل، وبالتالي انحصرت حركتها في المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات.

وأضاف “كرار”: أن توقيع الإعلان السياسي مع قائد مليشيا الدعم السريع قد خصم منها وجعلها تبدو وكأنها حليف له، وأن بعض تصريحات قادتها تظهر ميلًا واضحًا للدعم السريع. كما أن وقف الحرب والضغط علي قادتها لا يتحقق إلّا بالضغط الجماهيري الداخلي وتوسيع جبهة المناهضة للحرب داخل الوطن وتصعيد الحركة الجماهيرية في هذا الاتجاه.

مشروع وطني
وأكد رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، وعضو تنسيقية تقدم مصباح أحمد، في حديثه لصحيفة القوس، أن تقدم تحالف مدني يدعو لوقف الحرب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي ومشروعها يناقض مشروع دعاة الحرب ومشعليها ولذلك استهدافها ومحاولة تجريمها وتشويه صورتها يأتى في إطار الحملة الموجهة ضد قوى الثورة التي تأتي تقدم علي رأسها وهذه المنهجية في التجريم ليست بغريبة لأنها موروثه من نهج النظام البائد منذ التسعينيات ولكن بالرغم من ذلك فإن الشعب السوداني يدرك جيدًا من أدخل البلاد في هذه الأزمة ومن قوض مسيرة الثورة ومن جرف المؤسسات ودجنها لصالحه من أجل العودة للنظام الفاسد وهو كذلك يدرك أن كل المليشيات الموجودة في الساحة السودانية وهي تتصارع الآن في الحرب من صنع المؤتمر الوطني وأهل الردة.

وزاد: إن تقدم لديها رؤية لوقف الحرب ولديها مشروع سياسي وطني تريد أن تطرحه من خلال مائدة مستديرة تجمع كل السودانيين المؤمنين بالتحول المدني الديمقراطي والرافضين للحرب وفي ذلك فهي منفتحة علي التواصل مع طرفي الحرب وكل القوي الديمقراطية ولن تكون منحازة لأي طرف من أطراف الحرب مهما كانت الذرائع والمبررات الواهية التي يصوغها دعاة الحرب لأن هذه الحرب أهانت الشعب السوداني ومزقت نسيجه الاجتماعي ودمرت بنية الدولة الأساسية وتشتت شمل الأسر ومع ذلك أصحابها يدعونها حرب كر